البراند من البقرة للعروسة #1


logos cover

تاريخ ”البراند“. اعتقد ان فكرة الرسوم الدالة على ”منتج أو فكرة“ بدأت مع الحضارات القديمة لكنها كانت مقتصرة على الدين و السلطة بمعني إن أغلب الرموز كانت للدلالة على ألهه أو حُكام. زي ( حورس، اتون .. مينا، أحمس .. الخ ) في مصر القديمة. لكن فكرة وجود رمز أو شعار موحد لمنتج استهلاكي زي دلوقتي مكنتش موجودة لكن كان في حاجة اسمها السمعة مثلا ( بخور اليمن، تمر الحجاز، تفاح الشام، القطن المصري )

في العصر الحديث كان الموضوع مختلف شوية. بدأ مفهوم العلامات التجارية في الرواج مرة تانية مع الثورة الصناعية تقريبا عام ١٨٥٠م و كان مقتصر على دلالة الملكية يعني ( أختام، علامات،أشكال ) تدل على ملكية المنتج للمالك. مثلا المزرعة او الأبقار دي ملك لشخص ما أو أسرة ما. فكلمة brand اصلا جاية من جملة to burn اللي معناها وقتها ( كيّ الأختام على جلود البقر ) زمان كانت الأبقار تختم بختم المالك للدلالة على الملكية.

بعد فترة و مع زيادة المنتجات الأولية زي الأطمعة المكونة ” زبادي، جبن، نبيذ … الخ“ اخدت العلامات التجارية منحى تاني بعيد عن الملكية فقط. بقت العلامات التجارية دلالة علي الجودة و حسن صناعة المنتج. مثال ”نبيذ معتق فرنسي“ – ”جبن من اجود الألبان سويسري“. 

سنة ١٩٥٠ م كانت العلامات التجارية لها صلة مباشرة بمنتجات النفع الشخصي. زي ” العربيات، السجائر، ملابس نسائية، … الخ“ و مش معني كده ان الأنماط الاقدم من العلامات التجارية انتهت .. لا كانت موجودة بس بصورة أقل تأثيرا.

في الستينات و السبعينات كانت العلامات التجارية الأكثر تأثيرا هي العلامات الحسية … بمعني المنتجات اللي لها علاقة برمزية ما. مثلا ” السعادة، الفرح، النشاط، النشوة … الخ“ و ده اللي حولت تأكدها منتجات زي كوكاكولا و بيبسي و غيرها من المنتجات الأستهلاكية. حاولوا وقتها يبحثوا عن تبرير يضمن إنتشارها و يأكد وجودها. عندك مثلا ”كوكاكولا“ لو اعلنت عنها بطريقة مجردة حيكون إيه !! اعلان عن مشروب مكون من ( مياه + سكر + صودا ) يساعد علي الهضم و بعدين. تخيل كده الجمل الاعلانية اللي ممكن تستخدم في الاعلان ( مشروب مثلج – مشروب العائلة – مشروب للشباب ) مهما كانت كم الجمل الدالة عن جودة المنتج حيجي عليها وقت و تنفذ و غير جدوي مع اي زبون مستقبلي. اما لما يربط المنتج بحاجة رمزية زي السعادة أو الفرح. حيكون عنده مجال اوسع للابتكار في الدعاية للمنتج.

في الثمانينات أغلب العلامات التجارية كان لها دلالة العولمة بمعني عدم التخصص يعني مفيش حاجة اسمها قهوة يمني و لا شاي مصري .. كلنا حنشرب قهوة ستاربكس حتي لو وحشة. في لباس عام انا لابس جينز و السعودي لابس جينز. نفس الأفلام بنتفرج عليها اللي هي أمريكية أكيد. في التسعينات الى اوائل الالفينات البراند اخد شكل تاني. أولها انا نوكيا و انت أبل … لا انا اندرويد. ده طبعا باختصار. الي اقصده ان البراند اخد شكل التجربة الشخصية و بدأ يطورها و يحدث فيها من خلال اصدارات متقاربة. فاكرين الكم الكبير اللي كانت شركة نوكيا بتنتجه في فترات قريبة. اعتمدت العلامة التجارية وقتها على تجربة المنتج مع الناس مش فرض المنتج.

حاليا بقي الاطار اللي بيتشكل فيه البراند هو ”الحرية ، الأراء، الهري“ و مش من المثقفين فقط لا مني و منك و ممنا كلنا. فكرة النقد المباشر عدم الخوف طرح الاراء سواء كانت سياسية او فكاهية او نقدية. رأيكم يوقف حملة او برنامج او مذيع او يشوه، يلمع شخص او فئة. بقت العلامات التجارية المسيطرة من ٢٠١٠ هي ” تويتر، فيسبووك، … الى اخرها من برامج التواصل. اي حد ممكن يتكلم، يشتم، صفحتك و انت حر فيها. و البراند بقي بيشوف احداثك انت و اهتمامتك انت و يخلق منها محتوي و يتطوع و يتشكل حسب اهتمامك.

عاوز تعرف اقصد ايه ! اتفرج علي صفحة 7UP يوم شم النسيم. او صفحة برسيل مع بداية العام الدراسي. حتشوف لغة الخطاب الاعلانى بتتغير ازاي عشان توصل لحضرتك.

اخيرا البراند مش لوجو و اللوجو مش لازم يبيع …. محل قهوة شعاره عروسة و مطعم فراخ شعاره راجل عجوز.

Comments

comments

Powered by Facebook Comments

+ There are no comments

Add yours

Solve this equation to add your comment * Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.